عبد الملك الجويني

92

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذكر بعض أصحابنا وجهاً ثالثاً ، فقال : إن كانت العين مأمونةَ التلف ، فلا حاجة إلى الرجوع والمعاينة ، وإن كان لا يأمن تلفه ، فلا بد من الرجوع والمعاينة . ثم ما ذكرناه من الأمر يُكتفى فيه بغلبةِ الظن ، ولا يشترط اليقين في ذلك . قال العراقيون : هذا هو المذهب . عنَوْا مضيَّ الزمان وحَكَوْا عن حرملة من أصحابنا : أنا إذا لم نشترط إذناً ، فلا نشترط مضيَّ مدة أيضاً ، ولكن يتم القبض بنفس العقد ولفظه حكماً . فظاهر ما نقلوه عن حرملة سقوطُ اعتبار الزمان على قولنا : أنا لا نشترط إذناً في القبض . ومقتضى نقلهم أنه يوافق الأصحابَ على قول اشتراط الإذن ، ويعتبر مضي الزمان من وقت الإذن . وقياس مذهبه إسقاط اعتبار الزمان بعد الإذن ، كما يسقط اعتباره بعد العقد إذا لم يشترط الإذن . 3540 - ومن تمام التفريع على المذهب المشهور أنا إذا اشترطنا الرجوعَ إلى مكان العين ، فهل يشترط أن ننقلها من مكان إلى مكان ، كما يقع مثله قبضاً وإقباضاً بين اثنين ؛ فعلى وجهين : أحدهما - لا بد منه ، لتثبت صورة القبض . وكأن هذا القائل ليس يقنع بدوام اليد . وهذا ضعيف ؛ فإنه إن كان يشترط إجراء قبضٍ ، فكيف يكون الشخص الواحد قابضاً مقبضاً ؛ وقد ذكرنا ما فيه من مسائل القبض في كتاب البيع . ثم استكمل التفريع الشيخ أبو علي ( 1 ) فقال : إذا ثبت أنه لا بد في القبض من انقضاء زمان بعد الإذن ، ولا بد من الإذن ، فابتداءُ المدة من وقت الإذن ، فلو كان الكلام في مبيع ، فهو قبل انقضاء المدة في ضمان البائع لو تلف ، ولو تلف بعد المدة ، فهو من ضمان المشتري . وإذا شرطنا الإذن في القبض في الرهن والهبة ؛ فيصح الرجوع عن الإذن قبل انقضاء المدة . ولو انقضت المدة ، ولم نشترط الرجوع إلى عينه ، لم يؤثر رجوعه عن الإذن . وكل ذلك بيّن . ولكني أحببت نقلَه منصوصاً لإمام .

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : الشيخ أبو إسحاق .